أبي منصور الماتريدي

163

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

يحتمل : إصلاح ما بينهن . ويحتمل : إن أرادوا إمساكهن بالمعروف ، كقوله : وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً ، فهو ممسك لها وإن كان مضرّا . ثم الأصل في هذا : أنه وإن قال : فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ، ليس على ألا يصير ممسكا لها بغير المعروف . وأصل هذا : أن ليس في القول بأن لَمْ تَفْعَلُوا ، * دليل الجواز ، والفساد إذا فعل ذلك . ثم اختلف في قوله : فِي ذلِكَ ، أي : في الوقت الذي يعيد به ، أو فِي ذلِكَ القروء . واللّه أعلم . وقوله : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ . روى عن ابن عباس « 1 » ، رضى اللّه تعالى عنه ، أنه قال : إني أحب أن أتزين لامرأتى كما أحب أن تتزين لي ؛ لأن اللّه تعالى يقول : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ . وقال آخرون : لهن من الكفاف ما عليهن من الخدمة . وقال غيرهم : لهن من الحق في المهور بتسليم الأزواج إليهن ما عليهن من تسليم الأبضاع « 2 » إلى الأزواج ؛ فيدل هذا على أن الخلوة ، والتسليم منها ، يحل محل قبض الحق منها لزوجها . وقيل : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ ، الحقوق ما تلزمهن من حقوق الأزواج ، يلزم مثلها على الأزواج لهن ، وإن كانت مختلفة . وقوله : وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . قيل « 3 » : هو الطلاق بيد الرجل وليس بيدها . وقيل « 4 » : هي الإمارة والطاعة والأمر . وقيل « 5 » : هي ما فضل اللّه به عليها من الجهاد والميراث وغيره .

--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 4772 ) ، ووكيع وسفيان بن عيينة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور ( 1 / 493 ) . ( 2 ) في أ : البضاع . ( 3 ) أخرجه عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي مالك كما في الدر المنثور ( 1 / 494 ) . ( 4 ) قاله زيد بن أسلم ، أخرجه ابن جرير عنه ( 4776 ) ، وعن ابن زيد ( 4777 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 494 ) . ( 5 ) أخرجه ابن جرير وعبد بن حميد عن مجاهد كما في الدر المنثور ( 1 / 493 ) .